إميل غرينسفايغ

emil_photo

المرحوم إميل غرينتسفايغ

1983-1947

ولد إميل في الأول من تشرين الثاني عام 1947 في رومانيا. والدته، المرحومة أّولغا، هي من الناجين من معسكر الابادة أوشفيتس، ووالده هو المرحوم شموئيل.

درس اميل في ثانوية “ريئالي” في حيفا وأنهى المرحلة الثانوية عام 1965. بعد انهاء الخدمة العسكرية أصبح عضوا كامل الحقوق في كيبوتس “ربيبيم” وهناك وُلدت طفلته نيبه. ثم درس للقب الأول في موضوع الرياضيات والفلسفة في الجامعة العبرية في القدس. بعدها عاد الى الكيبوتس وعمل مدرسا لموضوع الرياضيات في المدرسة القطرية “معليه هبسور”.

صديقه وشريكه في المدرسة غابي مزور يقول عنه:

“في البداية أقيمت المدرسة في كيبوتس مغين كمؤسسة تربوية لتخدم كيبوتسات هشومير هتسعير في النقب الغربي. وفي أوائل السبعينات إنضمت اليها بعض الكيبوتسات التابعة لتيار الكيبوتس الموحّد، وهكذا أصبحت أول مؤسسة تربوية  تضم داخلها جميع التيارات السياسية والفكرية للحركة الكيبوتسية. لقد تعاملت هيئة المدرسين مع موضوع التعليم بصفته تحديا تربويا وموضوعا اكاديميا وثقافيا. امتازت المدرسة بطابعها التعددي وبانفتاحها الكبير وغير المحدود على الأفكار التربوية والفكرية الجديدة وعلى اساليب التدريس الجديدة والفريدة، الأمر الذي شجع المبادرات الفردية المتواصلة. كما أبدى الطلاب حماسا كبيرا للمشاركة بهذه العملية التربوية، حيث ساد لدينا الشعور إننا نبني سوية، طلابا ومعلمين، مشروعا مشتركا.

لقد انضم اميل الينا بعد عام 1973، وقد جسد بشخصيته نموذج الانتلجينتسيا والليبرالية، وبرز بمواقفه المبلورة والراسخة. كما كان كثير الفضول مثابرا في دراساته ومنفتحا على الآراء والافكار الجديدة. لم يمر وقت طويل على انضمامه الى المدرسة حتى أصبح اميل شخصية مركزية ومحورا أساسيا لتطور المدرسة. حيث تشكلت حلقات لمناقشة الأفكار التربوية والمبادرات المختلفة ودراستها ومن ثم تم عرضها أمام الادارة للمصادقة والتنفيذ.

كما أخذ اميل على عاتقه مهمة تركيز الفعاليات الاجتماعية في المدرسة. في بداية السبعينيات كان موضوع السلام بين إسرائيل والدول العربية ما زال بعيد المنال، وخاصة السلام مع الفلسطينيين. كما أن حركة السلام الإسرائيلية كانت ما زالت هامشية. مع ذلك قام اميل بطرح هذا الموضوع للنقاش في المدرسة.

بعد مناقشات طويلة وتحضيرات جادة بدأنا ننقل الموضوع للطلاب بكل جوانبه وأبعاده. كان ذلك عن طريق الدروس العادية، ومحاضرات من قبل مختصين من خارج المدرسة، والنصوص المختلفة، والوثائق، وكذلك طروحات الدول العربية المختلفة ومواقف الأحزاب الإسرائيلية. ثم تم تقسيم الطلاب الى مجموعات مختلفة تمثل الدول العربية والفلسطينيين والأحزاب الإسرائيلية المختلفة. عن طريق تمثيل الأدوار تم تنظيم مؤتمر مفاوضات بين الدول العربية المختلفة، الفلسطينيين وإسرائيل. لقد تم تمثيل الأدوار المختلفة بمراقبة أفضل الصحفيين لضمان قيام كل مجموعة بالتفاوض بناء على المواقف الصحيحة للطرف الذي يمثلونه والأيديولوجية التي يمثلها. وقد شكل هذا الأمر بدون شك محورا للتعلم المكثف والمباشر، الذي شاركت فيه المدرسة كلها بدون استثناء.

حقق هذا النشاط نجاحا ملحوظا وترك لدى الجميع انطباعات مثيرة، الأمر الذي حثنا على ضرورة تجديده في كل عام. وفعلا، قمنا بعدها بتناول مواضيع مختلفة مثل: الهستدروت (منظمة العمال الإسرائيلية) والعمال الأجيرين مقابل أصحاب العمل، حيث تم اختيار قضية “اضراب الموانئ” كحالة لدراسة هذا الموضوع ومناقشته؛ الدولة والدين، والعلاقات بين المتدينين والعلمانيين. لقد واصلت المدرسة هذا النهج حتى بعد أن ترك اميل كيبوتس رابيبيم.

لقد بث اميل في المدرسة روح الشراكة وزرعها لدى الطلاب والطاقم التربوي، حيث شعر الجميع أنهم يبنون سوية شيئا فريدا يخصهم جميعا. كان ذلك بمثابة تجربة تربوية واجتماعية عظيمة بقيت لدى الجميع حتى بعد تركهم المدرسة. كما تشير اللقاءات المتكررة بين الطلاب والمعلمين في السنوات اللاحقة على التأثير العظيم الذي تركته فيهم هذه التجرية.

ترك اميل المدرسة والكيبوتس وتوجه الى معهد “فان لير” في القدس. أيضا هناك عمل اميل على زرع بذور التفكير التربوي والاجتماعي وعمل على بث روح التفكير الحر، وحب البحث والدراسة المبنية على الانتلجنتسيا العميقة. لكن يد الغدر قطعت هنا هذا المشوار”.

عندما بلغت طفلته نيبه عامها الأول عاد اميل الى مقاعد الدراسة، حيث التحق بالجامعة العبرية في القدس، ودرس موضوع فلسفة العلوم للقب الثاني، وواصل عمله في معهد “فان لير”، حيث عمل على تطوير وكتابة برامج تربوية في موضوع الالتزام الاجتماعي. كما عمل على تنظيم مخيمات صيفية لأبناء الشبيبة من العرب واليهود. من ضمن المسائل التي نقاشها الطلاب في هذه المخيمات هي مسألة: كيفية خلق الالتزام على أساس الاختيار الحر لدى أبناء الشبيبة. في هذا السياق ادعى اميل أن: “الاستعداد لدفع الثمن مقابل الموقف الذي نتخذه لتحويل التداخل الاجتماعي الى التزام فعّال هو شرط أساسي لكنه غير كاف، وهذا هو ما يميّز بين الموقف الذي يحتفظ به الانسان “ببطنه” والموقف الذي نتخذه ونحن على استعداد للقيام بعمل ما تجاه هذا الموقف”.

في صيف 1982، وبعد تجربة المخيمات الصيفة من قبل معهد “فان لير” كتب اميل ما أسماه “تقرير مشروع المخيمات الصيفية لأبناء الشبيبة العرب واليهود”:

مضامين وتوجهات تربوية

الأهداف

يهدف المخيم الى تمكين الشبان والشابات، ممن لديهم استعداد خاص للنشاط الاجتماعي، أو من المهتمين بالقضايا الاجتماعية والعلاقة بين العلوم الاجتماعية ومشاكل الفرد في المجتمع، من ترجمة استعدادهم واهتماماتهم الى الفعل. لذلك تقرر في الطاقم، كما في العام الماضي، العمل على اختيار الشبان والشابات الذي نعتقد أنهم يتمتعون بـ:

  1. القدرة على التفكير المنهجي.
  2. الاهتمام والحساسية تجاه المشاكل والعمليات الاجتماعية.

لقد حاولنا الوقوف على هذه المميزات بناء على حجم النشاطات الاجتماعية للمرشحين وعلى مدى اهتمامهم بمجتمعهم الأهلي القريب وبالبنية الاجتماعية. يتم التعبير عن هذا الاهتمام عادة بمستوى وعيهم للقضايا المذكورة وعن طريق نظرتهم النقدية.

لقد حاولنا على أساس هذه المميزات والمعطيات تنمية الأمور التالية لدى المشاركين:

أ‌. قدرة الربط بين ما يحدث للفرد وما يحدث في محيطه الاجتماعي.

ب‌. التحكم بما يحدث له.

ت‌. مدى اهتمامه بما يحدث في محيطه الاجتماعي.

ث‌. ايمانه بقدرته على اتخاذ الموقف من خلال معرفة الصعوبات والثمن المرتبط بذلك.

ج‌. ادراك الثمن والربح من اتخاذ الموقف والرغبة بتطبيقه أو تطويره.

ح‌. القدرة على استعمال المعرفة والآساليب المتوفرة في العلوم الاجتماعية، مع تنمية القدرة على مواجهة تعقيدات الظواهر والمتغيرات الاجتماعية، وبلورة الاعتراف بعدم وجود أجوبة قاطعة في المجال الاجتماعي.

خ‌. الايمان بالقدرة على التدخل في العمليات الاجتماعية، بالرغم من المعرفة بتعقيد التغيير ومحدوديته وبالرغم من ادراك احتمال الفشل.

د‌. معالجة مشكلة التشبيك بين التحليل النظري للظاهرة الاجتماعية وفهمها وبين التدخل العملي لتغييرها.

الى جانب انشغالته الفكرية والاجتماعية كان اميل غرينتسفايغ ناشطا سياسيا. في العاشر من شباط 1983 شارك اميل في مسيرة “سلام الان” ضد الحرب، والتي انطلقت من القدس باتجاه مكاتب رئيس الوزراء. جاءت هذه المسيرة احتجاجا على عدم تطبيق مقترحات لجنة “كهان” بخصوص مجزرة صبرا وشتيلا. خلال المسيرة قام المارة بالاعتداء على المتظاهرين بالشتم والضرب من خلال اتهامهم بالخيانة.

في الساعة الثامنة وخمسين دقيقة مساء قام الشاب اليهودي، يونه ابروشمي بالقاء قنبلة يدوية على المتظاهرين. انفجرت القنبلة وقتلت اميل غرينتسفايغ وكان عمره ستة وثلاثين عاما، كما أصيب تسعة متظاهرين، اصابة بعضهم خطيرة.

شيع جثمان المرحوم اميل الى مثواه الاخير في مدينة حيفا. سبق الجنازة العديد من التظاهرات الاحتجاجية في أرجاء البلاد. وفي القدس تم تنظيم اعتصامات على مدار أيام الاسبوع تعبيرا عن الحزن والغضب.

وقد أبن الفقيد البروفيسور يهودا القانه، الذي كان مديرا لمعهد “فان لير” في حينه:

“بالامس تعانقنا، واليوم أرثيك. كنت دائما تشع حبا، كنت انسانيا ومثقفا كبيرا، كنت زميل العمل الوفي وكنت المربي الكبير لأبناء الشبيبة. أحببت الغير وكنت رمز الانسانية. من اليوم سيتحول اميل الى رمز، وسوف نسمع الكثير عن هذا الرمز. لم ننه نقاشنا الأيديولوجي، وهو أشد النقاشات التي عرفها التاريخ اليهودي، وسوف يستمر هذا النقاش سنوات عديدة. الويل لنا أن استمرت كراهية الأخوة هذه، فإن استمرت قد نشهد خراب الهيكل الثالث”.

كما تشهد زميلته في معهد “فان لير” شلوميت كنعان، أن موضوع الديمقراطية الإسرائيلية قد شغله كثيرا في السنتين الاخيرتين الى درجة استحواذ الموضوع عليه وعلى تفكيره. وتقول أنه كرس نفسه للتربية من أجل تأسيس مجتمع ذي قيم أفضل.

أما جنيط ابيعاد، الناشطة في حركة “سلام الان”، والتي عرفت اميل منذ بداية نشاطه السياسي، فتقول أنه عبر في فترة حياته الاخيرة عن شعوره بصعوبة التأثير على الأحداث عن طريق المظاهرات، وأن الحل الممكن لمشاكل الدولة سيكون “فقط إذا وقعت مصيبة كبرى أو مأساة ضخمة”. ومع ذلك فقد واصل اميل مشاركته بالمظاهرات.

وكانت تسيله أوشفيز قد كتبت احياء لذكراه:

“أنه شاب لن يشيخ أبدا، كان مثاليا بلا حدود؛ رومانسيا متحمسا ومصرا على تطبيق مبادئ الأخلاق؛ آمن بالعدل وبازالة الغبن، وبانتصار الوعي المتنور على ظلمة الشوفينية القومية وجشع الاحتلال. حارب هذه الأمور بالفكر والاحتجاج، لكن حماسه فتر أمام الواقع المرير.

ومنذ اندلاع حرب لبنان وتفاقم الاحداث الدموية في المناطق المحتلة أصبح اميل كثير الشك والسخرية. فلم يعد يؤمن بقوة فعل المظاهرات لكنه استمر بالمشاركة بها احتجاجا على المس بالديمقراطية وسلطة القانون. لكنه لم يتوقع أبدا الثمن”

      (نشر في صحيفة “عل همشمار”، 13/8/1983).

صبغ مقتل اميل الدولة بجو من التخوف وأثار القيادات الجماهيرية التي نددت بعملية القتل وأبدت عدم ارتياحها من تدهور الديمقراطية وحرية التعبير. كما ازداد النقاش حول مقترحات لجنة “كهان” وتفاقم الشرخ الجماهيري ليفتح جرحا عميقا لم يندمل.

في اليوم السابع لمقتل اميل نظم الاتحاد القطري للصحفيين الإسرائيليين اجتماعا احتجاجيا ضد انتشار مظاهر العنف في المجتمع الإسرائيلي، وخاصة ضد ظاهرة التحريض الدموي التي تؤدي الى العنف الجسدي وتهدم المعايير الاخلاقية في المجتمع الديمقراطي. كما تم تنظيم اجتماعات احتجاجية اخرى في اماكن مختلفة من البلاد.

كذلك عملت هيئة الكيبوتسات على تنظيم العديد من الأعمال الاحتجاجية منددة بالمخاطر التي تتهدد الديمقراطية الإسرائيلية. وعمل العديد من أعضاء الكنيست، من مختلف الجهات السياسية، على تنظيم نشاط مشترك لجميع الفئات السياسية بهدف تنقية الأجواء العامة في الدولة من جميع مظاهر العنف.

وفي اليوم الثلاثين لاغتيال اميل احتفلت بلدية القدس بتدشين “حديقة الورود” على اسم اميل غرينتسفايغ، في مكان مقتل اميل، حيث القى رئيس البلدية في حينه طيدي كولك خطابا قال فيه:

“نجتمع هنا في هذه الحديقة تخليدا لذكرى اميل وللتركيز على ضرورة تنمية التسامح، واحترام الغير، ولشجب جميع مظاهر العنف. وقوفنا دقيقة صمت هنا تعبر أكثر من أي شيء آخر عن اصرارنا بهذه الروح لما فيه مصلحة للأمة وللدولة”.

في اليوم الثلاثين لمقتل اميل نظمت الجامعة العبرية في القدس ندوة حول موضوع “الحقيقة، النقاش الحر والديمقراطية”، وهو الموضوع رسالته للقب الثاني في برنامج “تاريخ وفلسلفة وسيسولوجيا العلوم”.

بعد هذه الندوة، عملت الجامعة على اصدار كراسة تضم بعض المقاطع من الوظيفة الجامعية التي قدمها اميل، وكذلك بعض من كتباته في هذا الموضوع والتي تشهد على انشغاله في هذه القضايا.

مفهوم الالتزام – اميل غرينتسفايغ

يبدو لى ان ما نقصده بمصطلح “الالتزام” في استعمالاته اليومية هو استعداد الانسان للممارسة وليس فقط من أجل نفسه، ويكون هذا الاستعداد:

ليس لمرة واحدة، بل صفة ملازمة للشخص.

غير مقتصر على واجباته التي يعرفها القانون.

إن سبب تعقيد مناقشة هذه المسألة يعود برأيي لعدة عوامل:

لا أكتفي بهذا الاستعداد للممارسة، أو بالممارسة ذاتها، بل ما يهمني هو طبيعة المحفزات المتعلقة بهذا الاستعداد.

من غير الواضح لي متى نتعامل مع سلوك معين على انه ممارسة ومتى نقرر أنه غير ذلك.

متي نتعامل مع ممارسة ما على أنها ممارسة من أجل الجميع، ومتى نتعامل معها على أنها ممارسة من أجل الفرد فقط. بما أنه من غير الواضح لي مدى امكانية وجود مثل هذا التشخيص ما عدا في الحالات المفهومة ضمنا، فمن المحتمل أن تكون محاولة ترسيم الحدود هنا غير مجدية.

إذا كانت الممارسة هي المعيار الأساسي للالتزام، فلست موافقا على التعامل مع كل التزام بشكل ايجابي فقط لأنه يعتبر التزاما، دون الأخذ بعين الاعتبار مضمون هذه الممارسة.

لذلك أقترح التمييز بين مفاهيم الالتزام التي تمتاز عن بعضها البعض فقط بأنواع المحفزات للممارسة.

لنتناول بداية مفهوم التداخل. وهي الكلمة التي أطلقها على مصطلح “الاهتمام بالغير”. أي، اتخاذ الموقف و/أو الرغبة باتخاذ الموقف عندما يرافق ذلك الشعور بأنني أملك من الناحية المبدئية الامكانية والقدرة على القيام بذلك. وبكلمات اخرى، التداخل هو وجود الاهتمام مع الثقة بالقدرة على اتخاذ الموقف والرغبة بالقيام بذلك. وعندما نضيف للتداخل بمفهومه هذا عاملا آخر، ولنسميه في هذه المرحلة “X” نحصل على نوع معين من الالتزام.

وكما أشرت سابقا، فمن الواضح أننا نتعامل مرارا مع أنواع مختلفة من الممارسة وكأنها التزام، حتى عندما لا ينطوي الأمر على اتخاذ أي موقف أو حتى المطالبة باتخاذ الموقف، أو عندما لا تكون أي علاقة واضحة بين الممارسة نفسها وبين اتخاذ الموقف (أو عملية اتخاذ الموقف).

عليه أقترح التمييز بين الالتزام الفعّال وبين الالتزام السلبي، وليس على أساس الممارسة والعمل، بل بناء على التالي: الالتزام الفعّال هو الالتزام الذي يتضمن اتخاذ الموقف (تجاه الممارسة نفسها) والالتزام السلبي هو الالتزام الذي لا يربط الممارسة باتخاذ الموقف. وعلى سبيل المثال، الشخص الذي يتبرع بالدم لأن أصدقاءه يفعلون ذلك، أو بسبب تلقيه دعوة للقيام بذلك، دون أن يتخذ موقفا أو دون أن يطرح على نفسه أي تساؤل حول هذه الممارسة، فهو يفعل ذلك بدافع الالتزام السلبي. أما الشخص الذي يتبرع بالدم لأنه يعطي أهمية لهذا العمل و/أو من خلال اقناعه بضرورة القيام بذلك، فهو يقوم بذلك بدافع الالتزام الفعّال…

أذن، ما هو ذلك العامل الذي نضيفه للتداخل والذي يحول التداخل الى التزام فعّال؟ من أجل تشخيص هذا العامل لا بد من مناقشة مفهوم الممارسة، وهذه المناقشة لا تقل تعقيدا عن مناقشة مفهوم الالتزام. أعتقد إن الاستعداد لدفع الثمن مقابل الموقف الذي نتخذه لتحويل التداخل الاجتماعي الى التزام فعّال هو شرط أساسي لكنه غير كاف، وهذا هو ما يميّز بين الموقف الذي يحتفظ به الانسان “ببطنه” والموقف الذي نتخذه ونحن على استعداد للقيام بعمل ما تجاه هذا الموقف. يرتبط الاستعداد لدفع الثمن من أجل تحقيق الموقف ودفعه الى الأمام بعدة عوامل كما يرتبط ذلك بالسياق نفسه. فيرتبط ذلك، على سبيل المثال، باعتبارات الجدوى والاحتمال أن الشخص يتصرف بشكل ذاتي. أي، تقدير النسبة بين حجم الثمن واحتمالات الحصول على نتيجة ما، أو وزن ما في الظروف المعطاة.

(في: “ما هو الالتزام”، مفهوم الالتزام: كراسة للمستكملين، المحرر رامي هوخمان. القدس، فان لير، اكتوبر 1983، ص: 93-96، بالعبرية)

في شهر اذار وبعد مرور شهر على مقتل اميل، تم تأسيس صندوق خيري تربوي لذكرى اميل. قامت ادارة الصندوق بالتوجه لبعض الفنانين الإسرائيليين للتعبير عن عملية الاغتيال البشعة هذه برسمومات خاصة، وقد استجاب غالبية الفنانين لهذا الطلب. تم عرض هذه الأعمال الفنية في المدن الثلاث الكبرى: القدس وتل أبيب وحيفا في الذكرى السنوية لمقتل اميل. فيما بعد تمت طباعة الرسومات على لوحات وعرضت للبيع من أجل تمويل نشاطات تربوية داعمة لقيم الديمقراطية وحرية التعبير. وكانت جاليري “ميماد” في تل أبيب قد استضافت هذا النشاط في شهر آب 1987، حيث تم عرض الرسومات وبيع اللوحات بالمزاد العلني.

فيما يلي قائمة، مرتبة حسب الابجدية، باسماء الفنانين والفنانات الذين تبرعوا برسوماتهم:

طوبيه ابراهام، ارييه ازن، يوسي آشر، اليمه الفن، ميخا اولمان، شاؤول باومن، ارييه بركوبيتش، طوبه برلينسكي، عليزه بن بروخ، ددي بن شاؤول، تسور تسقينسقي، يغال توماركين، يعقوب دورتسين، روني رئوبني، ميرا رقانطي، هرولد روبين، ابيغدور ستيماتسكي، نعمي سميلنسكي، يحزقيل شطرايخمان، روت شلوس، يحيئيل شمي، يهودا شفارتس، ايقان شوبل، ناحوم طبت، دافيد طارطقوفير، فنحاس عشت، يغال عوزري، الياهو غات، يائير غربوز، دافيد غرشطاين، موشي غرشوني، شوقي غريفيت، رافي فلد، مائير فيتسحزده، منشي قديشمان، روني قروان، ليلان قلفيش، رافي قينان، موشي قوففرمان، طوبيه كاتس، بنحاس كوهن-غن، رافي لبي، عوفر للوش، أوري ليفشتس، يعقوب ميشوري، ليئه نيقل، شلومو هرفز، يسرائيل هدني،

يمكن الحصول على اللوحات المطبوعة لدى كلية آدم، كما تعمل الكلية على عرض هذه اللوحات بين الحين والاخر تخليدا لذكرى اميل غرينتسفايغ.

امسيات لذكرى اميل غرينتسفايغ

تأسست كلية آدم عام 1986، ثلاث سنوات بعد اغتيال اميل. وتقوم الكلية سنويا بتنظيم امسيات وندوات لذكرى اميل بمشاركة العديد من المتحدثين.

“الانسان للانسان انسان”

في الذكرى الخامسة لمقتل اميل يوم 15/2/1988 تم تنظيم يوم دراسي في القدس بمشاركة ستة صفوف من جميع القطاعات والفئات في القدس. كما تم تنظيم أمسية خاصة لذكرى اميل في نفس اليوم وحيث تقرر تحويل اسم الكلية التي كان اسمها وقتئذ “آدم – الكلية للتربية للديمقراطية والتعايش لذكرى اميل غرينتسفايغ” الى “آدم – الكلية للديمقراطية والسلام على اسم اميل غرينتسفايغ.

رسومات ولوحات

14/2/1989، في الذكرى السادسة لمقتل اميل، معرض جماعي بمشاركة العديد من الفنانين رصد ريعه للكلية، القدس.

مؤشر الديمقراطية في إسرائيل

28/2/1990، في الذكرى السابعة لمقتل اميل، ندوة مع البروفيسور يوحنان بيرس تناولت نتائج دراسة اكاديمية حول مؤشرات الديمقراطية في إسرائيل.

العنف السياسي – محاضرة ومعرض

شباط 1991، حرب الخليج، الذكرى السنوية الثامنة لمقتل اميل، معرض رسومات لذكرى اميل في بيت الفنانين في القدس. 9/3/1991، محاضرة البروفيسور ميخائل هرسغور.

مشاركة الاطفال وأبناء الشبيبة في المظاهرات – حق، أم واجب أم مخالفة؟

11/2/1993، الذكرى السنوية العاشرة لمقتل اميل، ندوة لمناقشة موضوع مشاركة الأطفال وأبناء الشبيبة في المظاهرات من وجهة نظر قانونية، وايديولوجية، وتربوية وسياسية. ادار النقاش يرون لندن وشارك به كل من: المحامية تمار مورغ، د. غليت حزان-روقن، نعمه روقم، الراب بني الون، مصباح طاطور، كرميت غاي، ود. مائير بعيل.

التربية للسلام

15/2/1994، الذكرى السنوية الحادية عشر لمقتل اميل، ندوة في مباني الامة في القدس. ادار الندوة البروفيسور حاييم الدر، وشارك فيه البروفيسور امنون روبنشطاين، وزير التربية والثقافة انذاك، البروفيسور دانئيل برطال، ألوف هار إبن، د. عادل مناع وأوكي مروشك-كلارمان.

العملية السلمية والتربية للسلام

26/2/1995، الذكرى السنوية الثانية عشر لمقتل اميل، امسية في مركز تسيبوري في القدس. ادار الندوة د. عادل مناع وشارك فيها البروفيسور شلومو بن عامي ود. سعيد زيداني.

بين حرية التعبير والتحريض

29/2/1996، الذكرى السنوية الثالثة عشر لمقتل اميل، ندوة في مركز تسيبوري في القدس بمشاركة المختص القانوني موشي هنغبي الذي تناول مسألة حرية التعبير والتحريض في السياق السياسي.

حول الادب والسلم

18/2/1997، الذكرى السنوية الرابعة عشر لمقتل اميل، ندوة في مركز تسيبوري في القدس بمشاركة الاعلامية اميرة هس والكاتبين اسعد الاسعد وسلمان ناطور.

حق وليس منّة

26/2/1998، الذكرى السنوية الخامسة عشر لمقتل اميل، سمينار هكيبوتسيم في تل ابيب، ندوة بموضوع الحقوق الاجتماعية للانسان. ادار النقاش المحامي ميخائل اطلن وبمشاركة د. اليشباع سدان، امين فارس وسامي شلوم شطريت. تناولت الندوة العلاقة بين التربية للديمقراطية، والعدالة الاجتماعية والحقوق الاجتماعية.

متساوون وغير متساوين

23/3/1999، في الذكرى السنوية السادسة عشر لمقتل اميل، أقيمت في مركز تسيبوري في غابة القدس ندوة عُرض خلالها مقاطع من فيلم سيني بار-دافيد “الجنوب – أليس لم تسكن هنا أبدا”، تلا ذلك حوار حول علاقة جهاز التربية بعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية. أدرات الحوار أورنه شم طوف وبمشاركة يوئل ايفركن، تامي غوردون، كلارا يونه، ياعل بنيميني لفين وعبد المنان شبيطة.

الجنس الضعيف – عن النساء والفقر

17/2/2000، في الذكرى السنوية السابعة عشر لمقتل اميل، أقيمت في مركز تسيبوري في غابة القدس ندوة أدراتها المحامية دفنه هقر وشارك فيها كل من: عضوة الكنيست مرينه سولودقين، د. هنرييط كلب دهان، فاطمة قاسم ود. سيلفيه فوكل بيجاوي.

بلدي وموطني – حول قانون العودة لليهود وحق عودة اللاجئين

18/2/2002، في الذكرى السنوية الثامنة عشر لمقتل اميل، أقيمت في مركز تسيبوري في غابة القدس ندوة أدارها الصحفي داني روبنشطاين وشارك فيها كل من البروفيسور روت غبيزون، د. امل جمال والراب مناحم فورمان.

البطالة والحرب والسلم

18/2/2002، في الذكرى السنوية التاسعة عشر لمقتل اميل، أقيمت في المركز اليهودي العربي في يافا ندوة تناولت العلاقة بين الوضع الاقتصادي والوضع السياسي بمشاركة البروفيسور غادي يتسيب عميد كلية الاعلام في الكلية الاكاديمية في نتانيا، د. أحمد سعد محرر صحيفة الاتحاد وأدارت الندوة ميراب أهرون غوطمان مخرجت فيلم “عبد لا لأحد”.

“أطفال بلا حدود: انعكاسات ِقيَميّة وأخلاقية”

بتاريخ 20/2/2003 في الذكرى السنوية العشرين لمقتل إميل غرينتسفايغ عُقدت أمسية دراسية في معهد “فان لير” في القدس وبمشاركته. وقد قام شقيق إميل إليعازار غرينتسفايغ، بإلقاء الكلمة الافتتاحية في هذه الأمسية. وشارك في النقاش كل من: البروفيسور يارون إزراحي، والدكتور شفيق مصالحة، والدكتور طوبي بينستر. فيما تولت البروفيسورة يولي تمير إدارة النقاش.

“حقوق الطفل في القضاء”

بتاريخ 11/3/2004 عقدت كلية أدم  بمناسبة مرور 21 عاما على عملية الاغتيال، ندوة أدارها ميخائيل ميرو. وعقدت هذه الندوة في “مركز تسيبوري” في غابة القدس – “ياعر يروشلايم”، بمشاركة عضو الكنيست السابقة تمار غوجانسكي، رئيسة المجلس الاستشاري التابع للجمعية الدولية لسلامة الطفل في إسرائيل – “آفي”. وخير الباز، مدير قسم الرفاه الاجتماعي في قرية شقيب السلام وفي سائر القرى البدوية غير المعترف بها. وعميرا يهلوم، المديرة السابقة لمدرسة “بياليك” في تل أبيب.

“الفيلم الوثائقي والقيم العالمية”

بتاريخ 24\2\2005 عقدت كلية أدم , بمناسبة مرور 22 عاما على عملية الاغتيال, ندوة لتخليد ذكرى اميل غرينتسفايغ, بمشاركة رجال مختصين في مجال السينما : عيران توربينر ووسيم عبدالله والذين عرضوا أفلامهم مرفقة بكلمات شرح عنها.

“ما هي قصتك؟” الروايات التاريخية, الاسرائيلية والفلسطينية

بتاريخ 2.3.2006 أقامت كلية أدم ندوة في ذكرى أميل في قاعة “بتسفتا” في تل-أبيب. الحدث مقدس لموضوع الروايات التاريخية – الفلسطينية والاسرائيلية. المشاركون بروفيسور أيال نافيه من جامعة تل-أبيب والاستاذ خليل بدر, ثانوية الراشيدية شرقي القدس. عريفي الامسية كامل أبو ربيعة وجليت أورن من كلية أدم.

“الديموقراطية لا تتجزأ” – مصطلحات أساسية في التربية للدمقراطية

في هذا العام بتاريخ 8.2.2007 سوف تعقد أمسية ثقافية في هذا الموضوع في مشكنوت شعنانيم بمشاركة كلا من الدكتور أمل جمال رئيس قسم العلوم السياسية, جامعة تل أبيب, ودكتور دافنا هاكر, دراسات المرأة والجندر, كلية الحقوق, جامعة تل-أبيب, وبرفيسور يوسي يونا, قسم التربية جامعة بن غوريون, بئر السبع ومعهد فان لير. عريفة الامسية أوكي مروشك كلارمان, المديرة التربوية لكلية أدم.