words-matter-arabic

نكْسر الإسكات – مُقترح لنقاش في الصف

لتحميل 1466942114_file_extension_pdf

منع تدريس كتاب “جدار حيّ”،اقتراح قانون و ضع الشارة (قانون الجمعيات)، منع منظمة “كسر الصمت” من مزاولة نشاطها في المدارس، إلغاء عروض مسرحية “الزمن الموازي” وأمور أخرى. حدث يتبع آخر – لقد أصبح من الصعب المتابعة أو التصدي أو خلق نقاش منظم حول كل حدث على حدة، نقاش يهدف الى تبادل الافكار مع الطلاب والطالبات حول معنى هذه النشاطات من وجهة نظر المبادئ الديمقراطية بشكل عام، ومن وجهة نظر حريّة التعبير بشكل خاص. من المهم التشديد على أن هذه ليست نقاشات نظرية حول حريّة التعبير وهل من الضروري او غير الضروري وضع حد لهذه الحريّة. لقد تم اتخاذ قرارات من قبل وزارة التربية بمنع تعريض الطلاب لمضامين كهذه بشكل مباشر، أو بكلمات أخرى – فرض رقابة على هذه المضامين. ومع ذلك، عند التطرق الى قراءة كتاب “جدار حيّ” على سبيل المثال، يتضح بأنه بعد قرار الوزير قام أكثر من صف بمناقشة السؤال: هل يجب السماح أم منع تدريس الكتاب باطار التدريس المكثّف للأدب. في نفس السياق، يحاول هذا المنشور مناقشة سؤال شبيه مع الطلاب يوّلد رد فعل على قرار وزير التربية بمنع منظمة “كسر الصمت” من اقامة نشاطاتها في المدارس، هل هذا القرار منطقي، أم أن فيه مس مبالغ به بحريّة التعبير؟

بالنسبة لنا لقد تم خلق عامل مهدئ. من الواضح أن الحديث يدور حول نقاش حساس، خاصة عندما يدور في الصف نقاش يخلق نقدًا تجاه سياسة وزارة التربية. من جهة ثانية، علينا كمعلمين ومعلمات أن نُجسد نموذجًا شخصيًا ونبث أمام الطلاب والطالبات رسالة واضحة- الجهاز الذي نمثله يجب ان يكون منفتحًا تجاه الآراء الناقدة ايضا.

كيف نخلق نقاشًا تربويًا فاعلا حول الموضوع؟

نذكّر بأننا نؤمن انه مقابل الخوض في قلب نقاش سياسي حسّاس من الممكن ان يخلق حالة من غليان المشاعر واحتدام المواقف بين طرفين متناقضين في مواقفهما- من المهم ان نحاول ان نبقى على مقربة من عالم الطلاب وربط النقاش النظري الواسع مع الاسئلة التي تشغل الطلاب في حياتهم اليومية. بهذه الطريقة من الممكن ان يبقى الطلاب منصتين حتى لو لم يكونوا مهتمين حقا “بالسياسة” – هذا لان النقاش المناسب مثير للاهتمام بشكل دائم، فهو شخصي أكثر ويكشف عن اسقاطات العالم القريب على العالم الاوسع وفي نهاية الامر يأتي بالتبصرات العميقة والمركبة أكثر.

نشدد أيضًا على أن الهدف هو ليس التنافس مع الطلاب. الانتقال مع الطلاب من نقاش بدائرة مصغرة الى نقاش بدائرة موسعّة اكثر من شأنه خلق تناقضات معينة في اقوالهم (على سبيل المثال – طالب/ة يعبر عن تأييده لتبليغ المعلم في حال وجود عنف في الدائرة المصغرة بينما يعبر عن معارضته للتبليغ عن العنف في الدائرة الموسعة). الكشف عن هذه التناقضات عن طريق أسئلة تعكس مدى جاهزية الطالب لتوضيح أقواله/ مواقفه أفضل من اثبات خطأ الطالب – لأن إثبات الخطأ من الممكن أن يتسبب بتراجع الطالب عاطفيًا وذهنيًا وبالتالي تمسكه بمواقفه الاولية.

متى يكون “الوشيّ” مبررًا؟

الى جانب عدد من الادعاءات الكاذبة ضد المنظمة، يبرز ادعاء مركزي لمعارضي نشاطات منظمة “كسر الصمت” – حقيقة النقد ضد نشاطات الجيش في مناطق الضفة وغزة والذي يُعرض خارج البلاد على جماهير تعتبر معادية لإسرائيل. في ذات السياق هناك ادعاء مضاد بأن الناشطين والناشطات في المنظمة لا يرفعون شكواهم لجهات داخل الجيش، وبذلك لا يمكنون الجيش من الفحص والتحقيق في الشهادات التي يمكن ان تضر به قبل “نشر الغسيل المتسّخ” في الخارج. هذه الادعاءات تتعلق بالسؤال الجوهري والواسع اكثر حول نقل الانتقادات وتقديم الشكاوى – من هو العنوان الصحيح للشكوى والانتقاد؟ ما هو الحد الذي يعتبر تخطيه تفاقمًا للمشكلة ويزيدها خطورة فتتطلب معالجة وتدخّل أطراف أخرى؟ ما هي الاعتبارات الذي يأخذها الناس بالحسبان عندما يقررون التوجه لجهة معينة وتقديم شكوى؟ ما هي الأثمان التي يمكن أن يدفعها المشتكي بعد الكشف عن قضية ما؟
بلغة الاولاد (ليس فقط بلغتهم..) تعتبر هذه الظاهرة سلبية غالبًا وتسمى “الوشيّ “. ولد يشكو لأهله من تصرف اخيه، طالبة تشكو للمربية بأن زميلًا أساء لها ونماذج أخرى من هنا وهناك- هؤلاء يمكن أن يلقبّوا بالـ “وشاة”. محاولة اخراج نشاطات “كسر الصمت” من الحيّز التربوي – بسبب انتقاداتهم التي تقدم لجهات أجنبية – متعلقة بلا شك بهذا النوع من النقاش.

أسئلة عامة للنقاش في الصف:

– حسب رأيكم، متى يجب تقديم شكوى لجهات إضافية غير متعلقة بالحدث/ القضية بشكل مباشر؟ فكروا بنموذج من حياتكم اليومية. اشرحوا الاعتبارات التي تأخذونها بالحسبان..

– الآن، اعرضوا امام الطلاب هذا المقال الذي يؤيد نشاطات منظمة كسر الصمت وبالمقابل الأسباب التي دفعت وزير التربية لاتخاذ قراره.

– هل من المهم الكشف عن المعلومات المعروضة من قبل منظمة “كسر الصمت”؟ اشرحوا.

– لماذا – حسب رأيكم- تدعي المنظمة أن تقديم الشهادات للجيش فقط ليست كافية؟

– لماذا- حسب رأيكم- تقام جزء من نشاطات منظمة “كسر الصمت” خارج البلاد؟ ما هي الاسباب لذلك حسب ما ورد في المقالات  التي قرأتموها؟

– ما رأيكم بنشاطات منظمة “كسر الصمت” التي تقام خارج البلاد؟ هل هي شرعية ام لا؟ اشرحوا.

– كيف يؤثر قرار وزارة التربية على حدود حريّة التعبير حسب رأيكم؟

تلخيص مقترح للنقاش- والعلاقة مع حريّة التعبير:

الناشطون والناشطات ومنظمات حقوق الإنسان يدّعون بأن القضية الأساسية التي تزعج المؤسسات اليمينية (الحكومية وغير الحكومية) ليست النشاطات التي تقام خارج البلاد، او تلك الممولة من قبل دول أجنبية. النشاط نفسه، حسب ادعاء الكثيرين، هو المشكلة بعينها – وهي بمثابة غرز اصبع في عين السياسية الاسرائيلية في المناطق المحتلة، ومرآة أمام الحكومة والجيش تنعكس من خلالها صورة بشعة. وبالطبع هناك نقاش لا يقل مركزيّة (وليس أقل أهمية) : ما هو التحريض، وهل – على سبيل المثال- حملة وفيديو منظمة “إم ترتسو” ينطوي تحت خانة التحريض؟ حتى لو كان جزء من هذه الادعاءات حقيقيًا ومن المهم ان تطرح في الصف، من الضروري التطرق لادعاءات اليمين في ذات السياق، وبالطبع للادعاءات الفردية التي لا أساس لها من الصحة. السؤال: من هو العنوان الشرعي لانتقاد نشاط الجيش وسياسة الحكومة، هو سؤال منطقي.

يمكن الافتراض ان الحكومة الحالية كانت تفضل الا يتم ادراج قضية منظمة “كسر الصمت” ضمن الجدول اليومي التربوي وألا تتم مناقشته بتاتا. فما عساه يكون أكثر فاعلية (من جهة وزير التربية) أكثر من إقصاء المنظمة ونشاطاتها في المدارس. حتى وان لم تتمكن منظمة “كسر الصمت” من الدخول الى المدارس، نحن المعلمين والمعلمات يمكننا ان نناقش السؤال: لماذا تم اتخاذ قرار كهذا. ان طرح القضية في الصف وادارة نقاش مركّب مع الطلاب حول الادعاءات يشكّل زعزعة لمحاولات فرض رقابة وتقليص حيّز حريّة التعبير.