words-matter-arabic

للمرّة الثانية، بعد صيف عاصف – تربية فاعّلة على حرّيّة التعبير

للتحميل بصيغة 1466942114_file_extension_pdf

كم مرّة وجدتم/ نّ أنفسكم/ نّ تقطعون مسار الدرس العاديّ وأنتم/ نّ تقولون/ تقلن بحزم لتلاميذكم/ نّ لتلميذاتكم/ نّ: “دعْها تكمِل أقوالها!”، “هذه ليست طريقة للتعبير عن الرأي في صفّنا”، ” لا يصغي الواحد منكم إلى زميله/ ته!”.  من منّا لم يجد/ تجد نفسه/ ها في وضع تحوّلت فيه المناقشة إلى جدال صاخب فاق الحدّ (إن دارت المناقشة حول الموادّ التعليميّة أو غيرها)، ونحن نتساءل بيننا وبين أنفسنا أو نسأل التلاميذ – لماذا لا يستطيع الواحد منكم أن يحترم زميله/ زميلته ويفسح له/ ها المجال  ليقول/ لتقول ما عنده/ ها؟

نسوق هذا الوضع “النظريّ” لنجسِّد بعض الأسئلة  التربوية في سياق التربية على القيم الديمُقراطيّة بشكل عامّ، وعندما نريد أن نربّي تلاميذنا على حرّيّة التعبير بشكل خاصّ: كيف نحفّز   تلاميذنا على تذويت وإدراك وفهم أهمّيّة حرية التعبير؟ كيف نجعلهم يتماهَوْن مع هذه القيمة، التماهي بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى؟ وكيف نمتنع عن أسلوب الوعظ؟ كيف  نحفز تلاميذنا/ تلميذاتنا على تذويت القيم الديمُقراطيّة ولا نكتفي بمجرّد تدريس  المادّة كمواضيع في منهج تعليم المدنيّات؟

حرّيّة التعبير ليست فصلًا إضافيًّا في الموادّ التعليميّة في موضوع المدنيّات – بل مبدأً أساسيًّا في المجتمع الديمُقراطيّ الذي يحترم حقوق الإنسان. ليس صدفةً أن يظهر البند الخاصّ بحرّيّة التعبير، في وثيقة إعلان حقوق الإنسان، إلى جانب البند الذي يتناول حرّيّة التفكير. حرّيّة التفكير تقف جنبًا إلى جنب مع حرّيّة التعبير عن هذه الأفكار، لأنّ الفكرة التي لا يتمّ التعبير عنها لا وجود لها في ذهن صاحبها. القدرة على الإقناع، تبادل الآراء والأفكار، انتقاد السلطة والتعبير عن التميُّز الكامن في كلّ إنسان هي كلّها مرهونة بوجود حرّيّة التعبير.

يحاول الكثيرون/ الكثيرات تفسير مصدر الصعوبة – “عنده  من البيت” “هذه هي ثقافة المناقشة التي تميّز الشباب”، “عند هذا التلميذ بالذات مشاكل في الانضباط” وَ “لهذه توجد صعوبة في الإصغاء والتركيز”.  هذه التفسيرات التي تتركّز في الأفراد بشكل خاصّ، لا يمكنها أن تفسّر الظاهرة بشكلها العامّ.  لكي نفهم جذورها العميقة علينا أن نتطرّق إلى الجوانب الاجتماعيّة والجماهيريّة التي تقف خلف تطوّر ثقافة المناقشة غير المتسامحة في إسرائيل، أو التآكل الذي طرأ على فهم أهمّيّة حرّيّة التعبير.

 على سبيل المثال خذوا السنة الحاليّة – أوّلًا وقبل كلّ شيء حرق عائلة دوابشه وأعمال تدفيع الثمن التي وقعت في الاماكن الدينية، إضافة الى  تعابير الكراهيّة في شبكات التواصل الاجتماعيّ، التعابير العنصريّة التي تتردّد على ألسنةكبار المسؤولين  والشخصيات الجماهيرية، وإسكات آراء  الأقلّيّات السياسيّة في الحيّز  العامّ. (وكذلك هنا ، هنا وَهنا). وَانتهاك حرّيّة التعبير الفنّيّ وَحرّيّة التعبير في الحيّز الأكّاديميّ. كلّ حالة من هذه الحالات التي حدثت في الأشهر الأخيرة فقط، (وما زالت تحدث) يمكن  أن تعتبر مادّة لمناقشة صفّيّة مهمّة حول موضوع حرّيّة التعبير. إلّا أنّ السؤال الأساسيّ الذي طرحناه سابقًا ما زال مطروحًا، وفي أعقابه تطرح نفسها أسئلة كثيرة إضافيّة: هل مناقشة مثل هذه الحالات كافية؟ هل مثل هذه المناقشات مفيدة بالضرورة؟ ما هي مخاوفنا كمربين عند طرح مثل هذه المواضيع المشحونة في الصفّ؟ وما هو المسموح لنا أن نقوله في الصفّ من خلال وظيفتنا كمعلّمين؟

حرّيّة التعبير

 كلّيّة آدم وقسم التربية في جمعيّة حقوق المواطن يتناولان في هذه السنة مناقشة  قضيّة حرّيّة التعبير ومعضلاتها  الأساسيّة  المرتبطة بأحداث الساعة. خلال السنة القريبة سننشر  في موقع الـ “ورشة” موادًا  ذات صلة بأحداث الساعة، سنقترح مخطّطات لدروس وسنقيم استكمالات وتأهيل للطواقم التربويّة حول التربية على حرّيّة التعبير.

من ضمن المواضيع التي سنطرحها في الاستكمالات سنناقش أسئلة مثل: هل يستطيع المعلّمون التعبير عن مواقف سياسيّة داخل الصفّ؟ وكيف؟  ما هي أهمّيّة حرّيّة التعبير في النظام وأسلوب الحياة الديمُقراطيّ؟ ما هي انعكاسات كبت حرّيّة التعبير؟ هل حدود حرّيّة التعبير في الصفّ كحيّز تعليميّ – أكّاديميّ مماثلة لحدود حرّيّة التعبير في الحيّز العامّ – السياسيّ؟ أيّ فرص تربويّة متوفّرة من أجل التربية على حرّيّة التعبير؟ ما هو نوع النشاط الفعّال (activism) الذي يمكن  أن يقوم به الطلاب لتعزيز حرّيّة التعبير؟ ما هي حدود حرّيّة التعبير؟ متى تتحوّل حرّيّة التعبير إلى تحريض وعنصريّة؟ متى تعرَّف أقوال معيّنة كتعابير كراهيّة؟  مع أيّ القيم والحقوق تتعارض حرّيّة التعبير؟  ما الذي يحدث لحرّيّة التعبير في حالات الطوارئ؟ ما الفرق بين حرّيّة التعبير وحرية الاحتجاج؟ ما هي حرّيّة التعبير الفنّيّة؟ كيف تؤثّر موازين القوى على تحقيق حرّيّة التعبير، وكيف تؤثّر على العلاقات بين الأغلبيّة – الأقلّيّة؟ أيّ مجموعات في إسرائيل تجد صعوبة في إسماع صوتها، ولماذا؟ ما هي انعكاسات الأقوال المسيئة التي تتفوّه بها الشخصيّات الجماهيرية ؟ ما الفرق بين السكوت وبين كمّ الأفواه؟ ما هو “العامل المهدّئ” والرقابة الذاتيّة؟ ما هي الظروف التي تكوّنهما وما هي الطريق غير المباشرة التي تستعمل لقمع حرّيّة التعبير؟  كيف يجب التعامل مع  حرّيّة التعبير في الحيّز الافتراضيّ؟

من أين نبدأ؟ اقتراح لمبادئ موجّهة في التربية على حرّيّة التعبير:

أ.  طريقة إدارة الخطاب 1: مناقشة منتظمة – بحسب تقدّم الصفّ وبحسب الموضوع الذي نتحدّث عنه. على سبيل المثال – في حالة أنّكم/ نّ معنيّون في إجراء حوار حول مواضيع سياسيّة مشحونة تؤثّر بكلّ تأكيد على التلاميذ على المستوى العاطفي  – ابنوا حيز عمل (setting) ملائم، ووضّحوا بأنّه ستجرى جولة اولى يستطيع فيها  كلّ واحد/ة التعبير عن رأيه بدون مضايقة ودون مقاطعة من  الآخرين. بعد ذلك يمكن إجراء جولة إضافيّة  يضع فيها التلاميذ أسئلة أثيرت لديهم في أعقاب الجولة الأولى، وفي هذه المرة أيضًا بدون مضايقة أو مقاطعة من الآخرين. كلّما شعرتم بأنّ التلاميذ قد تعوّدوا وتحسّنت قدرتهم على الإصغاء، يمكنكم أن “توجّهوا” المناقشة باتّجاه مناقشة أقلّ “صرامة” (تشدُّدًا) وأكثر عفويةً، ولكن ليس أقلّ احترامًا وتسامحًا.

ب. طريقة إدارة الخطاب 2: القدوة الشخصيّة (modeling) للمعلّم – بموجب البند السابق، تأكّدوا من أنّكم/ نّ أنتم بأنفسكم/نّ متمسّكون بقيم الاحترام، المساواة والتعبير – امنحوا جمهور التلاميذ فرصًا متساوية للتعبير، هذا الأمر مهمّ بشكل خاصّ بالنسبة للتلاميذ الذين يجدون صعوبة في الاندماج في حديث صاخب   محصور بين عدد قليل من تلاميذ الصفّ في حين يبقى بقية التلاميذ صامتين. كونوا دائمًا منفتحين للتفكير النقدي من طرف التلاميذ حتّى النقد الموجّه إليكم كمعلّمين،  عندما ترغبون في أن يذوِّتوا قيم التفكير النقدي نحو أنفسهم أو نحو زملائهم.

ج. مدى الصلة بعالم التلاميذ والتلميذات – هو جزء جوهريّ في  التربية التي تطمح لتذويت قيم على مستوى الوعي والإدراك. وهو ه متعلّق بمدى قربه من عالم التلاميذ. هذه الصلة يمكن أن تنبع من: أ. اهتمام التلاميذ / التلميذات بموضوع معيّن حتّى وإن لم تكن له علاقة مباشرة بحياتهم اليوميّة. ب.  قضيّة تشغل بال التلاميذ/التلميذات وتتعلق بحياة المدرسة والصفّ، يمكن أن تتوفّر تبصُّرات مهمّة في سياق حرّيّة التعبير،  تخلق لديهم ارتباطًا عاطفيًّا مصيريًا  في تغيير  الوعي.  ج. قضايا تتعلّق مباشرة بهوية التلاميذ في الصفّ والتي تكوّن؛ بشكل طبيعي؛ ترابطًا عاطفيًّا (في هذه الحالات من المهمّ أن نحذر من الانكشاف الزائد للتلاميذ وبالذات أولئك الذين لا يرغبون في ذلك ويخافون من المسّ بهم).

د. حدود الخطاب – من المهمّ أن يفهم التلاميذ ما هي الحدود ومتى نتجاوزها فيصبح استعمال حرّيّة التعبير مسيئًا.  اقتراحنا هو أن نوضّح للتلاميذ بأنّه علينا أن نمتنع  عن استعمال لغة تخلو من الاحترام (نحو تلاميذ آخرين في الصفّ. يجب أن نبذل كلّ الجهود للامتناع عن التفوه بملاحظات مسيئة ومهينة حتّى وإن كانت الكلمات التي تقال تثير معارضة شديدة.  في هذه الحالات يجب التوقّف عن المناقشة والتوضيح  للصفّ بأنّ ما حدث هو تجاوزٌ للحدود. قضيّة الحدود مهمّة بشكل خاصّ عندما يكون الحديث عن خطاب يتعلّق بهويّات الحاضرين في الصفّ. تنبيه – هناك فرق بين تفوهات  صعبة ولاذعة (نعم، وحتّى عنصريّة) وبالذات تلك التي من المحتمل أن تكون مهمّة لتقدُّم وتحفيز التفكير الصفّيّ المشترك، وبين أقوال تسيئ بشكل مباشر   إلى تلاميذ في الصفّ.  في حال حدث تجاوز للحدود عليكم أن تتدخّلوا: من المفضّل أن يوصل المعلّم رسالة إلى جميع التلاميذ دون أن يوضِّح إلى من يوجّه كلامه وبذلك يشتّت ردّ الفعل ويدعو جميع التلاميذ لتحمّل المسئوليّة عن تجاوز الحدود. مبدأ آخر إضافيّ مهمّ هو عدم الامتناع عن ردّ الفعل.   مثل هذا النوع من الامتناع يجرّ وراءه، بشكل عامّ، تفسيرات كثيرة من طرف التلاميذ، ولذلك فهو لا يوصل رسالة واضحة.   كما أنّه من المحتمل أنّ يعتبر، أحيانًا، موافقة على ما قد قيل. كذلك، لنفحص تأثيره على الخطاب ولكي نطلب من المجموعة أن تضع لنفسها قواعد خطاب بديلة.

لأيّ مربين/ مربيات أعدّت الموادّ حول موضوع حرّيّة التعبير؟

هنا الإجابة بسيطة نسبيًّا: موادّ حول موضوع حرّيّة التعبير معدّة لمربين/ مربيات من جميع المجالات المعرفيّة وقنوات العمل التربويّ! علاوة على ذلك – يستطيع/ تستطيع كلّ معلم/ة أن يساهم/ تساهم مساهمة مهمّة في التربية على حرّيّة التعبير، من الأخذ بعين الاعتبار أنّ قسمًا من الموادّ ترتبط مباشرة بمجالات معرفيّة مثل: حصّة التربية، تعليم المدنيّات، التاريخ والأدب. الأدوات لإدارة الخطاب داخل الصفّ مهمّة للمعلّمين/ للمعلمات في جميع المجالات المعرفيّة! في نهاية الأمر – تذويت أهمّيّة حرّيّة التعبير لا يمكن أن يكون متعلقًا بمعلّم المدنيّات أو بمربّية واحدة تهتمّ بالموضوع بشكل خاصّ وشخصيّ. من أجل تذويت هذه القيمة هناك حاجة إلى جهود تربويّة مشتركة عرْضيّة من طرف معلّمين/ معلّمات مختلفين كثيرين في المؤسّسة التربويّة. ننصحكم أن تشجّعوا على هذا الخطاب بين زملائكم وزميلاتكم في غرفة المعلّمين وأن تأخذوا على عاتقكم هذا التحدّي بشكل مشترك.

للتوجه للاستكمالات المخصصة لطواقم التربية في المدرسة: اضغط هنا 

لتخطيط دروس وفعاليات في موضوع خرية التعبير اضغط هنا

للأحداث الساعة في موضوع حرية التعبير اضغط هنا

اسلوب كلية ادم التربوي  – اضغط هنا

للكتب وبرامج التعليم- اضغط هنا

 لموقع كلية ادم – اضغط هنا

هذا الدرس كتب ضمن برنامج:  ”لكل كلمة قوتها”.